الشيخ الطوسي
69
المبسوط
وروي عن ابن عباس ، أنه قال من علم سورة النساء وعلم من يحجب ومن لا يحجب فقد علم الفرايض . فإذا ثبت هذا فالإرث على ضربين خاص وعام ، فالعام إذا مات ميت ولم يكن له وارث ولا مولى نعمة ، كانت تركته لبيت المال يرثه جميع المسلمين ، كما يعقلون عنه ، ويستوي فيه الكبير والصغير ، والحاضر والغايب ، والذي يجيئ بعده ، لأنهم يأخذون بحق الموالاة . وعند أصحابنا أن ميراث من هذه صفته للإمام خاصة ، وهو الذي يعقل عنه . وإن مات ذمي لا وارث له كان ذلك للإمام ، وعند المخالف يكون لبيت المال فيئا . والإرث الخاص يكون بشيئين نسب وسبب ، والسبب سببان زوجية وولاء ، والولاء على ثلاثة أقسام ولاء النعمة ، وولاء تضمن الجريرة ، وولاء الإمامة . فالميراث بالنسب يثبت على وجهين بالفرض والقرابة ، فإذا مات ميت فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام أولها أن يخلف من يحوز جميع المال ، والثاني أن يخلف من يأخذ بعض المال ، والثالث لم يخلف أحدا . فإن خلف من يحوز جميع المال فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام أحدها يأخذ ذلك بالقرابة ، والثاني يأخذ الكل بالفرض ، والثالث يأخذ بالفرض والقرابة . فمن يأخذ بالقرابة فقط ، مثل الابن والأب فإنهما يأخذان المال بالقرابة دون التعصيب ، لأن التعصيب عندنا باطل ، وكذلك الجد ، والأخ وابن الأخ والعم وابن العم ، وكذلك من يتقرب من قبل الأم فإن كل واحد من هؤلاء يأخذ جميع المال بالقرابة . وأما المولى فإنه يأخذ بحق الولاء دون التعصيب فإن كانوا جماعة أخذوا المال كله بالقرابة أو الولاء ، لأنهم ليس لهم تسمية فيأخذون بها ، والعصبة باطلة . ومن يأخذ بالفرض دون القرابة مثل الزوج والأخت إذا اجتمعا يأخذ الزوج النصف ، والأخت النصف بلا خلاف ، وكذلك حكم البنتين والأبوين . أو الأختين من